عبد الملك الخركوشي النيسابوري
307
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )
في مسامعك إلّا جبريل ، قال : فأقبل علي رضي اللّه عنه يدنو من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدنيه حتى أدخله في قميصه ، وأخرج رأسه من جيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم كلمه بكلمات لم أسمعها ، ثم قال له : قم يا حبيبي ، والبس قميصي هذا ، فانطلق بهم إلى قبر يوسف بن كعب فأحيه لهم بإذن محيي الموتى . قالت أم سلمة : فخرجوا أربعة معا ، واتبعت آثارهم حتى انتهى بهم إلى بقيع الغرقد ، فانتهى بهم إلى قبر دارس ، فدنا منه وتكلم بكلمات وأمر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتصدّع القبر ، ثم أمره الثالثة ، وركله برجله ، فقال له : قم بإذن محيي الموتى ، فإذا شيخ ينفض التراب عن رأسه ولحيته وهو يقول : ويلكم ! أكفر بعد إيمان ؟ أنا يوسف بن كعب صاحب أصحاب الأخدود ، أماتني اللّه منذ ثلاثمائة وستين عاما حتى كانت الساعة ، فإذا هاتف يهتف ويقول : قم فصدق سيد ولد آدم محمّد صلى اللّه عليه وسلم فقد كذب ، فقال بعضهم لبعض : ارجع بنا لا يعلم بنا صبية قريش فيرجمونا بالحجارة ، وقالوا : نشدناك يا علي لما رددته ، قال : فتكلم بكلام لا أفهمه ، فإذا الرجل قد رجع إلى قبره ، وسوّي عليه التراب ، ورجعت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .